الملا فتح الله الكاشاني

45

زبدة التفاسير

ضمّن معنى ، أقرّ واعترف . ويجوز أن يكون من قياس : فعلته فأفعل ، فيكون « آمن » بمعنى : صار ذا أمن في نفسه بإظهار التصديق . وحقيقة الإيمان في الشرع هو التصديق والاعتراف بما علم بالضرورة أنّه من دين محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، من المعرفة باللَّه وصفاته وبرسله وبجميع ما جاءت به رسله ، ومن ذلك البعث والجزاء وغيرهما من أحوال المعاد . فمن أخلّ بالاعتقاد وحده فمنافق ، ومن أخلّ بالإقرار فكافر . والعمل لا يكون جزء الإيمان على الأصحّ ، فمن أخلّ به فهو مؤمن فاسق . والغيب مصدر وصف به للمبالغة ، كالشهادة في قوله تعالى : * ( عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * « 1 » . والمراد به الخفيّ الَّذي لا يدركه الحسّ ، ولا يقتضيه بديهة العقل . وهو قسمان : قسم لا دليل عليه ، وهو المعنيّ بقوله تعالى : * ( وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) * « 2 » . وقسم نصب عليه دليل ، كالصانع وصفاته واليوم الآخر وأحواله ، وهو المراد به في الآية . هذا إذا جعلته صلة للإيمان وأوقعته موقع المفعول . وإن جعلته حالا على تقدير : ملتبسين بالغيب ، كان بمعنى الغيبة والخفاء . والمعنى : أنّهم يؤمنون غائبين عنكم ، لا كالمنافقين الَّذين إذا لقوا الَّذين آمنوا قالوا آمنّا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم . وقيل : المراد بالغيب القلب . والمعنى : يؤمنون بقلوبهم ، لا كمن يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم . فالباء على الأوّل للتعدية ، وعلى الثاني للمصاحبة ، وعلى الثالث للآلة .

--> ( 1 ) الأنعام : 73 . ( 2 ) الأنعام : 59 .